سوق الانتقالات: هل أخطأ ريال مدريد وبرشلونة في استراتيجياتهما؟
في لعبة الكراسي الموسيقية، لا يفوز الأسرع بل من يجلس في المقعد الصحيح في اللحظة المناسبة. الأمر ذاته قد ينطبق على ريال مدريد وبرشلونة في فترة الانتقالات الصيفية الحالية. كلا الناديين انشغلا بصفقات ضخمة، لكن علامات استفهام كبيرة تحوم حول المراكز التي يحتاج كل فريق إليها فعلًا.
الأولويات المختلفة
اختار ريال مدريد كسر رقمه القياسي في الانتقالات بالتعاقد مع الجناح يان ديومانده، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 125 مليون يورو بعد موسم استثنائي قدمه الموهبة الشابة الإيفوارية مع لايبزيغ. ديومانده يتمتع بمواهب لا تقبل الجدل، لكن السؤال يبقى: هل كان الجناح فعلًا الموقع الذي يحتاجه الفريق الملكي أكثر من غيره؟
الفريق يملك بالفعل أسماء هجومية ثقيلة. لكن دور الوسط الدفاعي ظل محل نقاش منذ اعتزال توني كروس. أوريليان تشواميني وإدواردو كامافينجا يمنحان ريال مدريد قوة بدنية، لكنهما لا يوفران لاعبًا يملي الإيقاع ويحمي العمق ويدير البناء من الخلف ويسيطر على المباريات الكبرى بالطريقة التي يفعلها رودري.
بينما صب الفريق الملكي طاقته في إتمام صفقة ديومانده، تباطأت المحادثات مع رودري. برشلونة انقضّ على الفرصة، وأقنع اللاعب برؤيته، وترك ريال مدريد خارج السباق.
برشلونة والخيار الغريب
رحيل روبير ليفاندوفسكي وفيران توريس ترك برشلونة في وضع حرج في مركز الهجوم، وهو المركز الذي توقع الكثيرون أن يكون على رأس أولويات النادي في هذا الصيف. لكن بدلًا من توجيه كل جهوده نحو مهاجم جديد، صب برشلونة طاقته في صفقة رودري. الصفقة قد تتجاوز 60 أو 70 مليون يورو، والمفاوضات مع مانشستر سيتي تثبت أنها معقدة.
رودري يملك جودة لا تقبل الجدل ويستطيع إعادة تشكيل أي وسط في العالم. لكن السؤال مختلف: هل يحتاج برشلونة إلى لاعب وسط أكثر من مهاجم حقيقي، بعد فقدانه اثنين من أهم أصوله الهجومية؟
الفخ ذاته بطرق مختلفة
المفارقة أن ريال مدريد وبرشلونة قد يكونا وقعا في الفخ ذاته، لكن بطريقتين مختلفتين. الفريق الملكي طارد جناحًا استثنائيًا، بينما ظل السؤال حول من يدير اللعب من الوسط بلا إجابة. برشلونة صيد أفضل لاعب وسط دفاعي في العالم، بينما ظل البحث عن مهاجم حقيقي معلقًا بلا حل.
قد ينجح ديومانده مع ريال مدريد، وقد يحدث رودري فرقًا في برشلونة إن تمت الصفقة. لكن النجاح الفردي لن يغير حقيقة واحدة: التخطيط في سوق الانتقالات لا يُحكم على جودته بناءً على مستوى الصفقات وحدها، بل بمدى توافقها مع ما يحتاجه الفريق فعلًا. في لعبة الكراسي الموسيقية، قد تكون اللاعب الأكثر موهبة على الملعب وتخسر إن جلست في المقعد الخاطئ.
المصدر: Goal.com